عبد الرحمن السهيلي
61
نتائج الفكر في النحو
" ولا عمرو " ، ولأن الواو مع لا الثانية تشعر بالأولى لا محالة ، وتربط الكلام فيها ، فلم يحتج إلى إعمالها ، وبقيت الجملة عاملاً فيها الابتداء كما كانت قبل دخول " لا " . فإن قلت : فإن لم تعطف على الجملة بحرف عطف وقلت : " لا زيد قائم " . فما حكم لا ؟ قلت : هذا لا يجوز ، لأن " لا " ينفى بها في أكثر الكلام ما قبلها ، تقول : هل قام زيد ؟ فيقال : لا . وقال سبحانه : ( لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ) ، وليست " لا " هاهنا نفياً لما بعدها ، كما لو قلت : " ما أقسم " ، ألا ترى أن " ما " لا تكون أبداً لا نفياً لما بعدها ، فلذلك قالوا : " ما زيد قائم " ولم يخشوا توهم انقطاع الجملة عنها ، ولو قالوا : لا زيد قائم لخيف أن يتوهم أن الجملة موجبة وأن " لا " كنحو " ما " هي في " لا أقسم " إلا أن تعطف فتقول : " لا زيد في الدار ولا عمرو " ، وكذلك في النكرات نحو : ( لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ) إلا أنهم في النكرات قد أدخلوها على المبتدأ والخبر تشبيهاً لها بليس لأن النكرة أبعد في باب الابتداء من المعرفة ، والمعرفة أشد استبداداً بأول الكلام . وأما التي للتبرئة فللنحويين فيها اختلاف ، أهي عاملة أم لا ؟ فإن كانت عاملة فكما أعملوا " أن " حرصاً على إظهار تشبثها بالحديث ، وإن كانت غير عاملة - كما ذهب إليه سيبويه ، والاسم بعدها مركب معها مبني على الفتح - فليس كلامنا في المبنيات . وأما حروف النداء فعاملة في المنادى عند بعضهم . والذي يظهر لي الآن أن ( يا ) تصويت بالمنادى ، نحو " جوت " ، و " ها " ، ونحو ذلك ، والمنادى منصوب بالقصد إليه وإلى ذكره ، كما تقدم من قولنا في كل مقصود إلى ذكره مجرداً عن الإخبار عنه : أنه منصوب . ويدلك على أن حرف النداء ليس بعامل وجود العمل في الاسم دونه نحو : " صاحب زيد أقبل " ، و ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) . وإن كان مبنياً عندهم